السيد عبد الله شبر

64

الأخلاق

الذي هو مرقومهم ومعشوقهم ، ولذلك قال اللّه تعالى : « ان اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة » . ( والمعنى الثاني ) التطهير من صفة البخل فإنه من المهلكات . قال النبي ( ص ) : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه . وقال اللّه عز وجل : « ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون » . وانما تزول صفة البخل بأن يتعود بذل المال ، فحب الشيء لا ينقطع الا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتيادا ، فالانفاق بهذا المعنى يطهر صاحبه من حيث البخل المهلك ، وانما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه باخراجه واستبشاره بصرفه إلى اللّه تعالى . ( والمعنى الثالث ) شكر النعمة ، فان للّه على عبده نعمة في نفسه وماله ، فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن والمالية شكر لنعمة المال . وما أخسّ من ينظر إلى الفقير وقد ضيق الرزق عليه وأحوج إليه ، ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر اللّه تعالى في اغنائه عن السؤال . وينبغي للمنفق أن يغتنم الفرصة مهما ظهرت داعية الخير من الباطن حذرا من اغواء الشيطان اللعين ، وأن لا يحوج الفقير إلى السؤال ، فورد أنه مكافأة لوجهه المبذول وثمن ما أخذ منه وليس بمعروف ، ويتحرى الأوقات الشريفة والأمكنة المنيفة كمكة والمدينة والمشاهد وشهر رمضان وذي الحجة ويوم الغدير ، وأن يسر في المستحب بحيث لا تدري شماله ما تعطي يمينه قال الصادق ( ع ) : الصدقة في السر واللّه أفضل من الصدقة في العلانية . وكان ( ع ) إذا صلى العتمة وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم وحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه بينهم ولا يعرفونه ، فلما مضى ( ع ) فقدوا ذلك وعلموا أنه كان أبا عبد اللّه عليه السلام .